Yahoo!

و لي بغاني راه في يلقاني ... يدق ف ضلوعي و يلقاني ف عتبة راسي ...طافي ضو عيني إلا نشوفني ...و يبقى في راسي


كتبها علي مفتاح ، في 17 مارس 2011 الساعة: 21:08 م

 

كلمة اللجنة التحضيرية الاتحاد المغربي للزجل

 

صباح الزجل بطعم وجوهكم ،صباح الورد في مدينة الورد ،و التي اكيد أن وردها ازداد جمالا بقدومكم إليها ،فمرحبا بنا ورودا زجلية ،مرحبا بنا جميعا في ضيافة الكلمة و هي تقرر أن تبني لنفسها فينا مسكنا آمنا ، مرحبا بكل وجه أتانا مبتسما يحمل في قلبه أمل البناء ،مرحبا بالكلمة و هي تثوق لمعانقة ذلك الحلم الأبدي ،معانقة حلمَ البناء و حلمَ توحيد الكلمة.

منذ زمن بعيد و كلماتنا الزجلية تبحر في داخلنا ،نتنقل من قصيدة الى قصيدة ،و من مرفأ الرؤيا إلى شاطئ الصورة ،نكتب دون كلل أو ملل ،نبحر و السفينة المسافرة دوما فينا و إلينا كانت دائما هي لغتنا الأم .نبحر على ظهرها و الحلم الزجلي نتقاسَمُهُ رغيفا لكل لحظات أيامنا الزجلية  ،منذ زمن بعيد و الحلم ذاته يكبر و يكبر ،لكن و لا مرفأ فتح أبوابه لهذه السفينة ،تعبت المجاديف فينا ،سواعدُنا الزجلية و هي تسبح في بحر هذه اللغة الأم كانت دوما تحلم بذلك المرفأ الدافئ الهادئ الساكن  الذي قد يحضنُها ،ففي البدء كان الحلم ،نتواصل فيما بيننا ،و كان الحلم أملا يؤثث فضاء حواراتنا المتكررة و المتواصلة ،حلمنا أن نجتمع و أن نؤسس و نبني هذا المرفأ الزجلي الذي على رصيفه سترسو سفينتنا الزجلية ،و كُلَ مرة نستمع إلينا فإذا بصوت بداخلنا يصيح " ارحمونا من هذه التفرقة ، ارحمونا من هذا الشتات ارحمونا من تشرذمنا المعلن و الخفي  " ،اجتمعت القلوب الطاهرة و النوايا الصادقة ،و ها هي اليوم حاضرة ، مصرة أكثر من ذي قبل ،كي تبني أجمل مرفأ لأجمل سفينة ألا و هي سفينة  القصيدة الزجلية الحديثة .

بدأ الحلم يتشكل من خلال تواصل ثنائي ثم ثلاثي ،فازداد العدد ،فكان المهرجان الأول لمدينة أزمور التي كان لها شرف احتضان النقاش الأول حول إمكانية تأسيس إطار قانوني يجمع كل الزجالين المغاربة  ،فشكرا للإخوان الذين شاركوا و ساهموا في النقاش الذي هيأ اللبنة الأولى لجمعنا هذا ،و من هذا المنبر و نيابة عن الإخوة في اللجنة التحضيرية نقدم تعازينا للأخ نبيل فهمي لفقدانه لوالدِه ،تغمده الله برحمته و إنا لله و إنا إليه لراجعون ،ثم جاء اللقاء الثاني ،و الذي احتضنته مدينة تيفلت المزجالة ،فكان في بيت زجلي و لا أرقى هو بيت الزجال الكبير سي ادريس أمغار مسناوي ،و الذي كما يقول زجالنا المتألق سي محمد عزيز بنسعد :" كلما فتح هذا الرجلَ بيته للزجالين ،كلما فتح الله على الزجل " شكرا لسي ادريس أمغار مسناوي شكرا لزوجته للا سعيدة ،خدومة الابداع و التي كانت بحق شاهدة على ميلاد حلم تأسيس هذا الاتحاد ،و ذلك من خلال نقاش دام أكثر من ست ساعات متواصلة ،ناقش من خلالها الاخوة ضيوف تيفلت القانون الأساسي الذي أعده زجالنا الجميل سي محمد مومر بمساعدة بعض الغيورين على الزجل ،فالشكر كل الشكر لسي محمد مومر ،الذي أعطى من وقته و من ماله كي يتحقق حلمنا اليوم بالاجتماع هنا من أجل تأسيس هذا الاتحاد ،الشكر كل الشكر للإخوة الذين شاركوا في اجتماع مدينة تيفلت " ادريس الزاوي ـ نجيب أمين ـ احميدة بلبالي ـ الميلودي العياشي ـ محمد عزيز بنسعد ـ و ادريس بلعطار محمد مومر ـ ادريس أمغار مسناوي ـ  و عبد ربه علي مفتاح " و قد خرج الجمع من هناك عاقد العزم ،مصرا أكثر من ذي قبل على ان نمضي في طريق التأسيس ،الطريق المؤدي الى جمع شمل هذه الأسرة الزجلية ،التي عانت مرارة التفرقة و السؤال ذاته ينخر كل جسد يحمل هم هذه القصيدة التي تسكننا ، كيف لنا ان نجد لها فينا مسكنا آمنا ؟،يحتضنها و يحتضننا  أن تجد لنفسها مظلة توقيها عوائد الزمن ،أسرة كانت بلا بيت ،و ها هي اليوم بوجوهكم و حضوركم و إصراركم تشيدون لها بيتا و لا أروع .ثم بعد مدينة تيفلت انتقل الاخوة في وقت متأخر من الليل الى هنا الى  مدينة المحمدية التي كتب لها ان تكون شاهدة  على وضع حجر الأساس لهذا البيت الزجلي الذي اتفق الجمع على أن نُطلق عليه اسم " الاتحاد المغربي للزجل " فوصولنا الى مدينة المحمدية كان يعني الاسراع في تقديم طلب عقد الجمع العام ،و هنا تحضرني بعض الوجوه الزجلية التي كان لها الحضور الوازن و الفاعل ،و أخص بالذكر الز

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بيانات …1 ـ بيان من حروف خارجة عل السطر

كتبها علي مفتاح ، في 2 فبراير 2011 الساعة: 22:40 م

 

بيانات

1 ـ بَيانْ مَنْ حْروفْ خارَجة عَلْ السّطَرْ

 

دَقْ

وُ دَقْ

عْلى دَقْ

وُ بابْ لُغْتي مَسْدُودْ

سابَقْنِي صَمْتِي ليَِّ  

باني فِيَّ سْدُودْ

نَفْتَحْ لَلْفاتَحْ

وُ نْسَكَّنْ المَسْكونْ

الفِعْل خاوي

 المَفْعولْ مْسَاوِي

الضَّمِيرْ ناوي

وُ المَصْدَرْ هَدَّاوِي

وُ الفاعَلْ … شْكونْ يْكُونْ؟

ادْخُلْ لْخارَجْ السّطَرْ

وُ اخْرُجْ لْداخَلْ السّطَرْ

وُ شوفْ شْكُونْ يَكُونْ

يَمْكَنْ التَّا(ء)

المَرْبوطَة فيكْ انْتَ

يَمْكَنْ الضَمَّة

 مَنْ زْمانْ  مْقَدْرَة عَلْ الصّدَرْ

يَمْكَنْ الشَّكَلْ جَا(ء) يصالَحْ المَضْمُونْ

يَمْكَنْ الجَّارْ

المَكْسُورْ  بْ كَسْرَة الخُبزْ

يَمْكَنْ خْيَالْ الحَالْ

رَكْبُه الحَالْ

جَا(ء) طالَبْ راغَبْ يَدْ السُّكونْ

صَدَّرْ المَصْدَرْ

وُ الضَّمِيرْ إلا اتَّاصَلْ …

غَيْبُه فْ لَفْعالْ

 يَمْكَنْ يِفَاصَلْ وُ يَبَدَّلْ الحَالْ

واوْ العَطَفْ قَسَّحْ لْبَكْ عْليهْ

وُ الضَّميرْ إلا اتَّمْنَعْ مَنْ الصَّرَفْ

 يَتْسَلَّفْ حُرَيْفاتْ وُ يَشَدّْ الصَفْ

السْطَرْ لَمْدَرَّحْ راهْ يَحَنَّتْ

شَمْ وُ تَبْلَى

خَلِّي لَحْروفْ تَبْلي السْطَرْ

قَصَّصْ المَعْنَى

وُ بْرَمْ الحالْ

وُ السْطَرْ خَلِّيهْ لَصْحابْ الحالْ.

 

دَقْ

وُ دَقْ

عْلى دَقْ

الكَلْمَة فْ سَطْري هَمْزَة تَحَتْ الدَّفْ

وُ نونْ الجَمَاعَة عَمَّالَة

انْتَخْبُوها لَحْرُوفْ

ما فَكْرَتْ فْ بْدالَة

وُ الضَّميرْ إلا انْفاصَلْ عْليكْ وُ عْليهْ

يَتْفَرَّجْ عْلَ الفِعَلْ وُ الفاعَلْ

وُ رَِّيهْ وُرِّيهْ

وُ إلا ما قْدَرْتِي على إعْرَابُه

سيرْ وُ خَلِّيهْ.

 

دَقْ

وُ دَقْ

عْلى دَقْ

وُ لاغيني بْ كُلْ اللُّغاتْ

سارينِي كُلْ الحَلْماتْ

نْدُقْ عْلِيَّ فِيَّ

إلا ما لڤِيتْنِي …

 نْشُوفْنِي فْ سَطْرِي يَخَبَّرْنِي عْلِيَّ

وُ هَا الدَّالْ المَذْلولْ

 هَا اللاَّمْ المَشْلُولْ

وُ ذيكْ التَّا(ء) لَمْخَنْثَة

مْزاحْمَة اللِّيفْ عَلْ الحَا(ء)

وُ الشَدَّة شادَة حَقْ لَحْلامْ

وُ الواوْ رابَطْ الضَّعَفْ فْ لَكْلامْ

وُ شْكُونْ شَادْ تِيقارْ السْطَرْ؟

الفِعْل ؟

الفَاعَلْ ؟

وُ لا الضَّمِيرْ لِّي غابْ

وُ لا ذاكْ المَعْنَى لِّي سابْ.

 

دَقْ

وُ دَقْ

عْلى دَقْ

اللُّغَة عْليهَا حَقْ السْطَرْ

المَسْتُورْ فيها الله يستر …بانْ وُ ظْهَرْ

العَلَّة كانَتْ مْقَدْرَة

بينْ ذاكْ السْطَرْ لِّي كْتَبْتُه

وُ بينْ السْطَرْ لِّي كْتَبْنِي  

وُ ياكْ الفاعَلْ فْ سَطْري مَنْصوبْ

وُ الجُمْلة ساسْها مَقْلوبْ

المَبْدَا فْ آخِرْ السْطَرْ

وُ الخَبَرْ فْ أَوَّلْ السْطَرْ

وُ فينْ مَحَلِّي أنا مَنْ هذا السْطَرْ؟

 

 

 

دَقْ

وُ دَقْ

عْلى دَقْ

وُ شكونْ قادَرْ يَبْقى مْقَدَّرْ ؟

يَشَدّْ كَيَّة افْعالُه

يَزيدْها عْلى ظْلامْ احْوالُه

يَشَدْ الصَّفْ فْ السْطَرْ

وُ إلا الﮕومَة دَخْلَتْ وُ ضَرْبَتْ الطَرّ

وُ لَمْدادْ فْ دُوايْتُه حْفَرْ قْبَرْ

باشْ مَنْ  لُغَة غَ نَكْتَبْنِي ؟

باشْ مَنْ مْعاني غَ نْعَبَّرْنِي ؟

نَنْفِيني فْ "المَا"

نْسَبَّقْها وُ نَرْتاحْ

نَنْفينِي فْ "لا"

نْعَنَّقْ لامْها مْسا(ء) وُ صْباحْ.

امْحِي يا الﮕومَة

امْحِي

الفِعْل لِّي حَزْماتُه لَحْروفْ

وُ ما عَوْلَتْ عْليهْ

امْحِي يا الﮕومَة

امْحِي

الفاعَلْ لِّي صْحَبْناهْ فاعَلْ

خْرَجْ عْلَ السْطَرْ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نحو توحيد للكتابة الزجلية “رسم الكلمات”

كتبها علي مفتاح ، في 2 فبراير 2011 الساعة: 22:15 م

 

 

 

المبدأ الأول :

حرف الجر " على "

هناك تعدد في كتابة شكل هذا الحرف " على " "ع " " عل "

استنادا لعلم الصواتة ،او الصوتيات الحديثة ارى لزاما اعتماد الاشكال الثلاثة ،مع مراعاة مخارجها الصوتية حسب السياق العام الوارد في الجملة مثلا :يقول الزجال الميلودي العياشي في قصيدته "صهد الريح" : نرسم غْوايتي عْلى السْما

يقول محمد مومر في سيرته الذاتية "سلسول التخمام""جمر عل الذات ـ ما تمحيه"

و يقول في قصيدة اخرى "حطيت ـ يد على ودني "

هنا نرى ان حرف الجر "على " كتب بالشكل الذي يجب ان يكتب به ،و ذلك لانه صواتيا جاء مستقلا ،و نفس الشيء بالنسبة لشكل الحرف بالنسبة لهذا البيت من قصيدة "تبريحة لمحبة " للزجال احميدة بالبالي : نحبس على جنانات الناس دخانُه

لكن متى نكتب هذا الحرف دون الفه المقصورة و دون اللام  : "ع " ؟

يقول سي ادريس مسناوي في قصيدته "شكون قال لكم أنا ماشي معايا "

 

يكتب ع اللي ما شاف 
يَسْكت ع المخَبِّي ف جوايا 
و ذلك لانه صواتيا يضغم سيما إذا كان متبوعا ب " ال " ،  فيختصر حرف الجر ليصبح مشكلا من حرف واحد هو العين " ع "

و نكتبه باضافة اللام اليه دون الالف المقصورة " عل " و ذلك حسب النبرة الفونولوجية التي تختصر الحرف و تجرده من مده

 

المبدأ الثالث :

الكلمات التي تنتهي بالألف و الهمزة

عندما تختم الكلمة بهمزة كقولنا " السماء " " الماء "

أقترح ان تكتب كما هي في أصلها العربي ،مع وضع الهمزة بين مزدوجتين هكذا  سما(ء) فالهمزة عندما نضعها بين مزدوجتين ،فإننا بذلك نكون قد حافظنا على شكل كتابتها الاصلي لكي لا نقع في متاهات دلالية اخرى غير ما تعبر عنه الكلمة إذا ما كتبت بدون همزة ، مثلا كلمة " الماء" ،في بعض توظيفاتها السياقية ،إذا كانت معرفة  تكتب هكذا "لما" ،فالقارئ هنا قد يقرأها ظرف زمان "لَمَّا" ،فالهدف الأساس من توحيد شكل هذه الكتابة ،هو تسهيل عملية القراءة الزجلية ،فهناك العديد من القراء يفضلون القصيدة الصوتية على القصيدة المكتوبة ،و ذلك لان الكتابة الزجلية في رسمها لكلماتها ،تعتمد على مبدأ "كل ما ينطق يكتب" الشيء الذي يؤدي الى تكثيف في الترقيم ،ثم زيادة او نقص حرف ،مما يجد القارئ نفسه أمام بعض التغييرات في رسم الكلمات بالمقارنة مع مرجعتها الاصلية ،و التي هي اللغة العربية .

 

المبدأ الرابع :

الضمير المتصل المقدر ب"هو"

الضمير المتصل للغائب المذكر  و المقدر ب "هو" كأن نقول مثلا :حتى زين ما خطاتو لولة" ، "خطاتو" فالضمير المتصل هناك من يكتبه "واوا"كقول الزجال بنعيسى الحاجي في قصيدته "فصل الربيع" "و شبعت لرض من امطارو ـ و الورد فتح نوارو" و هناك من يرده الى اصله العربي فيكتبه "هاءا" ،ورأيي ان نبقيه على أصله العربي الفصيح و ذلك لكي لا يتم الخلط بينه و بين الواو الدال على الجمع ،بل هناك من يستغني عن كتابة الضمير المتصل الغائب ،كقول محمد مومر "حاط حماق سبة" و ذلك لأن التركيبة الفونولوجية للكلمة أعطى وقفا على الحرف الذي يقع قبل الضمير المتصل الغائب "الهاء"،بينما الصحيح هو ان نكتب الضمير ،لدوره الفاعل و المهم في الدلالة العامة للجملة .

 

المبدأ الخامس :

الكلمة المؤنثة

الكلمة المؤنثة أي التي تنتهي بتاء التأنيث ،عندما تأتي في خاتمة السطر "خيوط الرتيلة ـ دنيا و هبيلة" هناك من يكتبها استنادا على نطقها الفونولوجي ،الذي يقف على الهاء كآخر طبقة فونولوجية ،فتستبدل تاء التأنيث الى هاء ،و رأيي ان نكتبها تاءا مربوطة ،للدلالة على التأنيث من جهة  ،ثم للتمييز بينها و بين الضمير المتصل للمذكر الغائب.

 

المبدأ السادس :

الكلمة المعرفة

 

الكلمة المعرفة ،أي المسبوقة ب "أل" التعريف عندما تأتي في أول الجملة ،مثلا "اليوم" ،هناك من يحذف الألف و يبقي فقط على اللام "ليوم" ،و رأيي ان نبقي على الألف ،و ذلك لاننا عند نطقنا للكلمة نسمع الوقع الصوتي للألف ، و لو بمخرج صوتي خفيف.و في حالة الجمع ،"الأيام" نكتبها على هذا الشكل "ليام" ،كما هو الحال بالنسبة لباقي الكلمات  التي تبتدئ بالألف ،فعندما نعرفها ،أي ندخل عليها أل التعريف ،ككلمة "أرض ـ الأرض" "أحلام ـ الأحلام" ،فالمقابل الدارجي لرسم هذه الكلمات ،أقترح ان يكون على هذا الشكل "ليَّام ـ لَحْلام" .

 

المبدأ السابع :

حرف الجر "في"

 

حرف الجر "في" ،هناك من يلصقه مباشرة بالكلمة التي تليه ،و هناك من يباعد بينهما ،و رأيي ان نفصل بينهما لسببين اثنين ،و أما الاول فإنه يتعلق بشكل الكتابة الزجلية أي التمييز في الرسم الحرفي ما بين الزجل و الفصيح ،و اما السبب الثاني فيتعلق باستقلالية الحرف من خلال التقطيع الفونولوجي للجملة ،سيما و ان الحرف "ف" يأتي دائما ساكنا ،بمعنى اننا خلال نطقنا له نحس بوقف صوتي مستقل و غير مرتبط بالكلمة التي تليه .و يمكن ان نضيف الى ذلك سببا آخر ، و يتعلق بوظيفته التركيبية داخل الجملة ،و التي لغويا يجب ان نحفظ لها استقلاليتها .

 

المبدأ الثامن :

الحروف اللثوية

 

الكلمات التي تتضمن الحروف اللثوية "الذال ـ الظاءـ الثاء" أي تلك الحروف التي يعتمد في مخارجها على طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا ،و تسمى في اللسانيات بالحروف الأسنانية ،فهذه الحروف هي أصلا لا وجود لها في منطوقنا اللغوي الدارجي  ،فالدال المعجمة تكتب عادية ،و الظاء غالبا ما يتحول الى "ضاد" كقول حميد عسيلة في قصيدته الروضة المنسية "جرجر عضامك من تحت التراب"  و الثاء يصبح "تاء" ،رأيي ان نبقي على كتابتها الأصلية ،و نراعي مرجعيتها اللغوية ،و ذلك لسببين  جوهريين اثنين  ،السبب الأول يتعلق بإمكانية إخراج كتابتنا الزجلية من المحلية الى الاقليمية ،أي تسهيل عملية القراءة و المتابعة بالنسبة للقارئ العربي،و السبب الثاني يتمثل أساسا في محو اللبس الذي يمكن ان يخلقه رسم الحرف الذي لا يراعى فيه مرجعيته الأصلية ،أي اللغة العربية  .

 

المبدأ التاسع :

أدوات الإستفهام

 

بالنسبة لأدوات الاستفهام "علاش ـ كيفاش ـ وقتاش " اننا نكتبها غالبا متصلة فيما بينها ،و هناك من يقطعها حسب النطق الفونولوجي الذي يراعي خصوصية المنطقة ، رأيي ان نفصل فيما بينها ،و ذلك لأهمية التمييز التركيبي و الدلالي للسياق الذي ترد فيه ،أي ان الألف و الشين "آش" يجب ان يبقى هو المحدد الاستفهامي في كتابتنا الزجلية ،أي اننا عندما نصادف أداة الاستفهام "آش" نفهم أن السياق هو استفهامي .

 

المبدأ العاشر :

إسمي الإشارة "هذا ـ هذه"

بالنسبة لاسمي الاشارة "هذه ـ هذا" ، هناك من يكتب "هذا" على الشكل التالي "هاذ" ،أي ان المد يحذف من الآخر و يأخذ مكانه في الوسط ،و طبعا تبرير ذلك يرجع لنطقها الدارجي و الحرفي ،كقول الزجال ياسين مصطفى جميل "من حروف عنوان هاذ لكلام"و كذلك الشأن بالنسبة ل "هذه" ، التي غالبا ما تكتب "هذي" ،يقول الزجال ادريس امغار مسناوي في مجموعته الزجلية "تراب لمعاني" الصفحة الخامسة "نشوف ف هذ العالم ما تا تشوفني"  رأيي ان نكتب اسم الاشارة في صيغة المذكر المفرد هكذا "هاذ" بالمد في الوسط و بالدال المعجمة ،أما بالنسبة للمفرد المؤنث فإننا نكتبها هكذا "هذه" أي نحافظ على شكلها الاصلي ،فالقارئ فعندما يصادف اسم الاشارة الذي يراعي مرجعيته الأصلية ،فإنه يدرك انه امام سياق فيه إشارة ،و يمكن أن يكون مراعاة شكل هذه الكتابة ،من شأنه ان يضفي على الكتابة الزجلية، باعتبارها كتابة لغوية، مجبرة على إيجاد تقعيد علمي لغوي لكل ظواهرها اللغوية و الحرفية،  أن يضيف اليها خاصية مهمة ألا و هي علمية  اللغة المكتوبة ،و ذلك من خلال ايجاد تفسيرات علمية لكل ظواهرها اللغوية  .

 

المبدأ الحادي عشر :

أداة الشرط "إلا"

بالنسبة لأداة الشرط "إلا" ،هناك من يكتبها بزيادة الياء "إيلا" أو "يلا" كقول حميد عسيلة "يلا ضاقت حدود الورقة تبهات" ،و كل هذا التغيير من خلال زيادة أو نقص حرف أو تغيير في موقعه الاصلي الذي يحتله في اللغة العربية، مرده بالاساس الى نطق الكلمة الذي قد يختلف من منطقة إلى خرى ،فأداة الشرط "إلا" ،عندما تأتي في أول الجملة ،فهناك من يضيف اليها حرف الياء في الوسط لتصبح "إيلا" كقول محمد الراشق "إيلا وقف سهادة" ،بينما اذا سبقها حرف عطف ،كقول محمد الراشق "ويلا نقش ولادة" ،فالعطف يدمج بأداة الشرط ،كي يشكلا أداة واحدة ،كما انها اذا اتت مسبوقة ب"حتى" كقول محمد الراشق في قصيدته "الخبز الحرفي" "حتى لاجات الضربة نقدر" ،و نرى هنا ان أداة الشرط تخلت عن تركيبتها اللغوية و أدمجت مع الفعل ،بينما الأصح هو أن نفرد لكل واحد منها موقعه و يحتفظ باستقلاليته التركيبية داخل الجملة .هنا كذلك نقترح إبقاءه على شكله الأصلي "إلا" ،للأسباب نفسها التي ذكرناها سابقا .

  

 

المبدأ الثاني العشر :

حرف الجر "الباء"

بالنسبة لحرف الجر الباء الذي يفيد الإستعانة ، يسبق الكلمة  "بْ نارها" ،هناك من يكتبها منفصلة عن الكلمة ،و رأيي ان نكتبها كذلك أي  منفصلة ،و ذلك لنفس التفسير الذي أعطيناه سابقا لحرف الجر "فْ" ،أي اعطاء التميز لشكل الكتابة الزجلية في رسمها لحروفها و جملها .

 

 

المبدأ الثالث عشر :

التأنيث المتبوع بإسم الإشارة "هذا"

بالنسبة للكلمة المؤنثة التي تكون متبوعة باسم إشارة "هذا" ،مثلا "أيا خليلة هذا الجرح" ،هناك من يحذف التاء المربوطة ،لتصبح مبسوطة "أيا خليلت هذا الجرح" و ذلك لرابط المد الصوتي الظاهر الذي يربط الكلمة المؤنثة بما يليها "هذا" ،بمعنى ان التاء هنا تنطق ،لكن عندما نحولها من تاء مؤنثة مربوطة الى مبسوطة ،فاننا بذلك نكون قد أوهمنا القارئ انه امام فعل،و الذي غالبا ما ينتهي بتاء المخاطب او المتكلم ،و رأيي أن نبقي على التاء المربوطة مع تسكينها ،أي وضع علامة سكون فوقها ،مراعاة للتركيبة الصوتية للجملة ككل و دورها الواضح و الظاهر في هذه البنية العامة للجملة الصوتية .

 

المبدأ الرابع عشر :

حرف الجر "من"

 

بالنسبة لحرف الجر "من" ،عندما يأتي في بداية الجملة ومتبوعا ب"أل" التعريف ،هناك من يحذف النون من حرف الجر ،فتكتب الميم فقط ،يقول حميد عسيلة "م الموج لهيه" ،و رأيي ان نطبق عليها نفس القاعدة التي نتبناها فيما يتعلق بحرف الجر الآخر " على ـ عل ـ ع "،و هنا نكون قد أضفنا من خلال رسم هذا الحرف ،خصوصية أخرى لرسم كتابتنا الزجلية .فحرف الجر "من" يجب ان نكتبه دائما منفصلا ،محافظا على تركيبته الحرفية كاملة و كذا وظيفته داخل الجملة،أي الميم و النون في بعض الحالات السياقية التي يرد فيها،كقولنا مثلا "من هنا دازوا"،كما أننا نحذف نونه و نبقي فقط على الميم منفصلة ،كما في المثال السابق لحميد عسيلة .

 

المبدأ الخامس العشر :

حرف العطف "الواو"

 

هناك جهات متعددة من بلدنا تنطق حرف العطف همزة ،فتترجم ما تنطقه حرفيا في كتابتها الزجلية كأن تقول مثلا : أو …. قال ليَّ

فأقترح أن ان نعتمد حرف العطف "الواو " استنادا الى الاعتبار الجوهري و المرجعي الذي يبنيه اللغويون ،على مقولة ان اصل الدارجة كتابة و شكلا هو اللغة العربية .

كما أن هناك بعض الكتابات في رسمها لأداة العطف مرتبطة بالضمير المنفصل للمتكلم "أنا" تكتبها متصلة فيما بينها "وانا" ،كقول محمد عزيز بنسعد في قصيدة "دموع الأوليا" "بكيت وانا ف ارض الله"،بل ان هناك من يحذف الألف ،ليصبح واو العطف في علاقته بضمير المتكلم متصلا به "ونا" ،بينما الرسم الصحيح الذي يعطي لكل أداة أو حرف أو فعل أو ضمير خصوصيته و مكانته اللغوية داخل النسق العام الذي يرد فيه ،اذ يجب الفصل بين كل هذه المكونات ،و لا يمكن اطلاقا ان ننساق وراء المخارج الصوتية للجملة ككل، و التي لا تعترف بالتقطيع التركيبي لكل تلك المكونات أو المركبات الجملية ،فالأداة و ان تم إضغامها خلال النطق بها ،إلا انه عند كتابتها ،يجب ان نكتبها باستقلالية عن باقي المكونات الجملية .

 

 

المبدأ السادس عشر :

حرف الجر "حتى" من خلال حركيتها الفونولوجية و كذا سياقها داخل الجملة ،هناك بعض الكتابات تحذف الحاء و الالف المقصورة،و تبقى على التاء مستقلة تركيبيا داخل الجملة ،يقول بنسعد "و دراهمي ت هي داروها ف الجيب" ،فغياب التقعيد العلمي اللغوي ،ادى بالكتابة الزجلية في رسمها للكلمات الى الاعتماد و التركيز على المنطوق الحرفي في علاقته بالمخارج العامة للجملة ،الشيء الذي ادى الى تغييب بعض الظواهر اللغوية ،التي اصبحت تتواجد و تحضر فونولوجيا لكنها تغيب على مستوى الرسم الحرفي الفعلي ،و من هذا المنطلق نخلص الى ان الكتابة الزجلية في رسمها لكلماتها ،يجب ان تحافظ على مكونها داخل الجملة ،و ذلك لأهمية التقعيد اللغوي الذي يساعد الدارس و الباحث العلمي لدراسة هذه الكتابة دراسة علمية ،دراسة تنطلق من فرضية تقسيم المركب الجملي ،تقسيما يراعي كل مكوناته ،سواءا التركيب الجملي العام ،او مركباتها الجزئية (الفعل ،الاسم ، الضمير …)،و انطلاقا مما تقدم نرى ضرورة كتابة حرف الجر "حتى" كامل الحروف دون حذف أي حرف منه ،لكن على مستوى الإلقاء و القراءة ،يمكن أن يضغم احد حروفه حسب فونولوجية الحرف في علاقته بخصوصية المنطقة .

 

 

المبدأ السابع عشر :

ضمير جمع المتكلمين "نحن" ،هناك من يكتبه بحذف النون الأولى "حن" ،و هناك من يحول نونه الاولى الى ألف "احن" ،بل هناك من يحذف النون الاولى ،و يدخل على النون الاخيرة مدا مفتوحا ليصبح الضمير على الشاكلة التالية "حنا" مراعيا بذلك تركيبتها الصوتية ،حسب ما تمليه خصوصية المنطقة  التي ينتمي اليها ،بحيث يلمس المتلقي الحضور الصوتي للألف في بداية الضمير ،و تفاديا للبس الذي يمكن ان نصادفه عند قراءتنا للضمير في سياقه الجملي ،و توحيدا لرسمه الحرفي ،نرى ضرورة كتابته على هذا الشكل "احن" .

 

 

المبدأ الثامن عشر :

حرف الجر الكاف،و الذي يفيد المشابهة ،و هو مختصر في الدارجة لكلمة "كيف" أو "مثل" ،يقول محمد الراشق في قصيدة "موال الدواخل" "قراني ك لبرا ف لقفا" ،و المثال يوضح لنا أنه عندما يرد حرف الكاف منفردا ،فإنه يفيد التشبيه المختصر الخفيف ،بينما نورد "كيف" للتشبيه الدقيق ،كقول محمد الراشق "كيف البرميل كيقطر ـ عامر غير بلفهامة".فالكاف كحرف تشبيهي يجب ان نحافظ له على استقلاليته .

 

المبدأ التاسع عشرالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراية الكف …غير صباع و منفية ف اليد

كتبها علي مفتاح ، في 9 يناير 2011 الساعة: 00:37 ص

 

قراية الكف

هي صباع و منفية ف اليد

 

 

 البارح، إيَّامَسْ ،بَرْحَة لولَة

 

 

شديت يدي بيدي

و حليت يدي بزز من يدي

نشوفها خطوط ف يدي منسولة

ها وجهي ها وجهك

إلا ما رسمتك ف لبي خميسة

مكسية بعراها

راه حتى يد ما خطاتها لولة

نحفر بعظم لخيال حفرة

توصلني لقبر صورتك

نْحَتْحَتْ التراب على كفن الكلمة

نريب الشاهد

 نخليه شاهد

 نجيك يا لالة روح

ندخل ف لسانك صوت

نحيي لحياة

نقتل الموت.

 

لبسيني دفينة

 ها عروقي شمار

و ها يدي خميسة

و خمسة و خميس… عل ريح العين

تسوط على حوضك بعجاج الظلمة

و خمسة و خميس …على اولادك الخمسة

كلها و جيهته

و كلها و كيته

الصبع الخامس من لخميسة مقطوع

و شكون لعرق يدك يطوع ؟

 

و ها وجهي ها وجهك

إلا ما نكيت الشوفة

و غربلت كلامي عليك

و ها ضلوعي  بو صيَّارْ

و ها قلبي طب

وجهك المشروك بلغتي نقيه

و لي يقبل بالنخالة …

ف ساعة غربال الوقفة

بها يعجن خبزه

و يتقوت به

 

و ها وجهي ها وجهك

يا لمقرضة فوق جراحي

يا الوارثاني عتلة و من جد لجد

نكربل طريقك فيَّ

يا لمضايفاني عندي و بزز مني

 نفرش لشربيلك زرابي يعفس عليَّ

و ها يدي خميسة و صباعها بخمسة

صبع يتمسكن لصبع

صبع يلحس كصعة صبع

صبع يقلز لصبع

و صبع يلبس خاتم صبع

و صبع يقتل القملة السارحة ف ظفر صبع

 

1 ـ صبع صغير:هذا صغير و مسكين :

 

 

 

و حق لخميسة لي لقاتنا

ف صباح هذه اليد

و حق البصمة المشروكة

و حق السلام لي كيجمعنا ف وقت السلام

و حق الجورة و الدم

و حق عرق العتلة و الهم

و حق الرباط المربوطين به

و حق الدراع المشروك

لي ما منه هروب

و حق الجورة المجرورة

حتى قامتي صغيرة و مقامي كبير

و خوذيني يا لالة عل قد ظفري

نتلمس اللذة فيك

نتحسس شقوقك الفالتة

نكربل عيوبك السالتة

و شمي و فهمي

و فهميني… الا نبت عل يدي ف ساعة النعت

سمعي لجراحي …ف ساعة الحكرة لمغطية بالزفت

صغير و مسكين و ما ساخي

خوذي من ظفري سلاح

نيفك الحر يرتاح

 شمي و لمي لحزة ليام

و الصغير غير صغير… مايتلام

 

 

 

 

2 ـ الصبع| لبَّاس لخواتم :

جيتك طالب راغب

حتى يغبر نَحَسْ نحاسي

و النقرة تقرا…

و لبيض ف لكحل يتاقى فيك وجه الله

هزيني لعندك نتسامى بك

هزيني لعندي نفرح بك

نلعب مع صباعي "يا جرادة مالحة "

يا لي ف همي سارحة

ها عربون صداقي

محبة تعمر ويدان و سواقي

واش باقي؟

غير تفاح و بلا نفاح

صدى لقفل و تهرس المفتاح

 

يا عروسة بلا عريس

يا الواكلة حروف المداريس

علميني كيف نلبس خاتمك ف صبعي

علميني كيف نكون لك عريس

نجيب لك لهدية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سر الدوام لاحميدة بلبالي …و دينامية الفعل الحركي

كتبها علي مفتاح ، في 9 يناير 2011 الساعة: 00:32 ص

 

سر الدوام و دينامية الفعل الحركي

 

 

 

القصيدة التي بين ايدينا "سر الدوام" لصاحبها الزجال احميدة بلبالي تتخذ من الذات محورا لمحاورة مفترضة و متخيلة مع مفاهيم ميتافيزيقية و مع متلقي بمواصفا خاصة ،حوار نسج تفاعله عبر خطابات مباشرة صريحة تارة و غير مباشرة أي ضمنية تارة اخرى ،و لعل السؤال الذي سيتكرر عبر مقاطع القصيدة "ايوا نهدر ؟ـ ايوا هدر؟" قد يكون في نفس الوقت دعوة ضمنية و كذا دعوة مباشرة لهذا المخاطب الذي يدعوه لمقاسمته حواره الذاتي هذا .فاول انطباع قد نستشفه عند قراءتنا للقصيدة قراءة اولية ،ان النص ينبض بالحركة ،نص فيه حياة ،فيه روح ،نص واع ،خلاصة القول انه نص دينامي .فاين تتجلى دينامية هذا النص ؟في الرؤيا العامة شكلا و مضمونا ؟ام في خطابه الضمني و ما يمنحه للقارئ من لذة التلقي ؟و كذا اشراكه في هذه اللذة عبر حيوية النص و ديناميته ؟ أم في توظيفه لافعال حركية ،تنمو بسيرورة الخطاب في علاقته أولا بمقصدية القصيدة ؟ تفاعلها ؟أي العلاقة التي تجمع المتكلم |الانا الشاعرة بالمتلقي ،او المستقبل للخطاب المرسل ؟ سنحاول الاجابة عن مجموع هذه الاسئلة وفق مبدأ تصوري خاص اعتمادا على مبادئ و مفاهيم تداولية ،تستقرئ النص من أجل الوصول الى ما وراء النص ،فالنص الذي بين ايدينا ،فيه الانا حاضرة بقوة ،"أنا" تسرد مسيرتها في الحياة ،سرد  فلسفي لصورة الحياة كما تصورتها ،او لنقل سرد لفلسفتها في الحياة ،إننا امام أنا غير عادية ،أنا رأت أناها و هي صغيرة ،كبرت هذه الأنا و كبرت معها أناها الواعية بأناها و بالحياة :

 

ـ ملامح الأنا من خلال افعالها الحركية :

 

أ ـ المقطع الاول هو عبارة عن توطئة مهدت من خلاله الانا الشاعرة لحوار أناها الداخلي ،أي حوار الانا مع أناها ثم حوارها الخارجي عبر رسم طقوس ذلك التفاعل الممكن و المتخيل الذي سيجمعها و متلقيها ،و لعل اول فعل يصادفنا و نحن نحاول تلمس التقييم الحركي للفعل في علاقته الدينامية بالتلقي هو فعل "عصرت"،و لنتساءل مع فلاسفة اللغة و كذا اللسانيون الوضعيون ،و من باب رصد المعطى التضميني للفعل الحركي في علاقته بسياقه المباشر و غير المباشر و ذلك بغية فهم أو محاولة فهم دلالة النص و تداولياته الممكنة ،و ارتباطا دائما بفعل "عصرت "و كذا الافعال الاخرى التي ستليه "خمرت ـ فرقت ـ خليت ـ نشط ـ فقت ـ نهدر "

لنكتشف انها أفعال حركة بامتياز ،أي افعال تطلبت من الفاعل حركة ،فأفعال "عصرت ـ خمرت ـ فرقت "هي افعال حركية عضوية ،أي ان حركتها مقترنة بعضو جسدي ،كما ان الانا الشاعرة رعت تسلسلها الحركي ،أي ذلك التسلسل الدلالي الذي يقسم الفعل وفق تراتبية ممنهجة و طبيعة ،بمعنى ان فعل "عصرت" يسبق بالضرورة فعل خمرت ،لانه لا يمكن ان نقوم بفعل "خمرت" دون المرور عبر مرحلة "عصرت" ،و هذا التسلسل الواعي هو ما يطلق عليه التداوليون بالتملك acquisition و كما يعرفه محمد مفتاح في كتابه "دينامية النص" أي "تلك القدرات الفطرية على التعبير بلغته و التصرف فيها …مهارات مكتسبة ناتجة عن

تراكم التجارب التي عاشها "* .و اذا ما رجعنا الى المقطع الاول من حيث مضمونه الدلالي و التداولي ،سنجده مقطعا ينبض بالحركة و بالدينامية ،بالنظر اولا الى وظيفة الفعل ثم السياق التفاعلي contexte interactionnel  الذي يهدف بالاساس الى خلق انسجام النص مع سياقه ثم خلق ذلك التفاعل الذي سيربطه بمخاطبه|المتلقي ،و الذي لا يمكن ان نوهم نفسنا ان الانا الشاعرة اختصرته فقط في "اهلي و اصحابي" ،فاهلي و اصحابي هما طرفا في الخطاب ،لكنه طرف ورد من اجل تأثيث طقوس الفعل الحركي فقط ،فالانا الشاعرة "تعصر، تخمر، تفرق ،و تخلي ،نفيق "اربع حركات فعلية من اجل فعل حركي جوهري ،انه فعل لنواة دينامية الخطاب و كيفية ايصاله الى مخاطبه ،انه الفعل الذي يتلخص عبر السؤال المحوري الذي سيتكرر بصيغتين مختلفتين ،صيغة مرتبطة بالمتكلم "ايوا نهدر؟"و صيغة موجهة للمخاطب الحاضر "ايوا هدر؟" ،و السؤال في بعده التداولي ،هو مكون سياقي تساءلي ،يهدف الى لفت و شد انتباه المتلقي ،كي يحفظ سيرورة الفعل و ديناميته التواصلية في علاقتها بثنائية الالقاء و التلقي .ان كل ما قامت ب هذه الانا الشاعرة عبر افعالها الحركية الاربعة في علاقتها بأهلها و اصحابها ،يعكس الى حد كبير جانبا مهما من تركيبتها النفسية و الاخلاقية ،انه السخاء و الكرم ،لكن و مع كل هذا ،و من خلال فعلها الحركي " وخَلِّيت ف القَاعْ ـ
قطرة معَتّْقَة لكاسي" ألا يمكن ان نقول ان جوهر الفعل ينم عن انانية تعكسها صورة الانفراد بالقطرة المعتقة ؟سيكون الجواب بالايجاب إذا ما نظرنا الى مدلول الجملة في سياقها المباشر ،لكن حفاظا على دينامية التواصل بين متكلم من المفروض ان يتسلح بكل آليات الاقناع و التحاور بغية ايصال خطاباته الجوهرية ،حتمت و فرضت انفراده بالقطرة المعتقة ،كما اننا لا يمكن ان نجزم أن هذه القطرة المعتقة هي للانا وحده بل ان "الهوى" سيتقاسم معه نشوة هذه القطرة التي ستوقظه من نومه ،بغية الحديث عبر طرحه لسؤاله المحوري "ايوا نهدر؟"

ب ـ الفعل الذاتي الحركي ،أو وعي الأنا بسر و سبب وجودها : هنا في المقطع الاول ترصد لنا الانا الشاعرة دافع وجودها و الذي تلخصه في طقوس حركية خارجية فطرية بين مانح|أب و مستقبل|أم، ادت الى كينونتها ،و وجودها في هذه الحياة ،و الوجود و الكينونة يلخصهما فعلين متناقضين من حيث البعد الدلالي و المعنوي"غلطة ـ نشوة " و كلا البعدان يرتبطان بالليل "قلب ليلة ـ سهرة جميلة " ،اذن فالتواجد هنا حسب الانا الشاعرة في علاقتها بوعيها بسر هذا التواجد من جهة و بوجهيه المتضادين من حيث المدلول و البعد البيولوجي ،هو وجود يتأرجح ما بين العامل السلبي "غلطة" و العامل الايجابي "نشوة"،و لعل فعل "كنت" في علاقته بالاسباب و الطقوس التي كانت وراء تواجد هذه الانا هو بمثابة خلاصة لافعال حركية سابقة ،كانت الانا خارج هذه الحركية ،بحيث ان الفعل كان "غلطة ـ نشوة " أفضت الى فعل "كنت"أي "تواجدت" ،مع العلم ان الوعي بكيفية التواجد سبقه فعل "يمكن" و الذي يدل دلالة مباشرة على حكم يتأرجح بين فرضيتين متناقضتين "إما غلطة ـ إما نشوة" .فإذا نظرنا الى أفعال المتكلم في المقطع الاول "كنت ـ كبرت ـ تربيت" نستشف أنها أفعال تعبر عن النمو ،عن الحركة ،عن سيرورة جسد ينبض بالحياة ،فإذا كان فعل "كنت"قد ربطته الأنا بكيفية التواجد ،فان فعل "كبرت" في علاقته بصورته السلبية "جسدة مقهورة" يرتبط ضمنيا بنمو جزئي سيكتمل مع فعل "تربيت" ،و لهذا السبب وظفت الانا الشاعرة صورة القهر مرتبطة ب "الجسدة"و ليس الجسد ،مشبهة "بموجة مكتوبة" ،فالموج من خلال حركيته الدائمة و المتقلبة  كتبت على صفحة هذه"الجسدة"و ذلك  كتعبير ضمني عن صورة جسد مقهور و هو يعيش نموه،لكن في علاقة هذه الانا بفعل "تربيت" ستربط صورة ترعرعها ب"قصيدة غامضة" و في علاقة هذه الاخيرة بالصورة التي ستليها "من ذيك الشجرة الصامدة" ،تقدم لنا الانا الشاعرة نفسها في صورة غصن من شجرة ترتبط بفعل حركي "الصمود" ،و اكيد ان هذا الفعل الاخير هو نتاج او خلاصة حتمية و طبيعية ل"جسدة مقهورة" .و في علاقتها دائما بصورة هي نموذج للحركة للتحول للسخاء ،ترسم الانا الشاعرة نفسها في صورة "فرع من شجرة"لكن ليست أي شجرة ،انها "شجرة الصبر"كتعبير عن قدرة تحملها لواقع فعل سالب دفعها دفعا كي يكون"النابت ف لوعر ـ السارحين جذوره ـ بين شقوق لحجر ـ و عاطي لحطب ـ و التمر"و هنا كذلك نجد انفسنا امام افعال حركية ،افعال نمو و دينامية ،رغم ان الانا أتت بها في صيغة اسم الفاعل  "نابت ـ سارح ـ عاطي"،و نمو الحركة هنا للانا الشاعرة في صورتها "فرع من شجرة" قد اخذ بعين الاعتبار التسلسل الطبيعي للنمو ،أي ترتيبا منطقيا و طبيعيا ،و ذلك انه أي نمو نباتي |طبيعي يبدأ بمرحلة النبتة ،ثم تليه مرحلة التفتح |سارحة جذوره ،و كمرحلة اخيرة منح الثمار ،و الصورة ككل من خلال نسقيتها الحركية تعكس لنا بجلاء احتراما واعيا لمنطق النشوء و التطور ،و هذا هو مجال بحث اللسانيات التداولية و خاصة فلسفة اللغة عندما دفعت المحلل للخطاب كي يضع شرط المعرفة الخلفية المشتركة ،أي المعرفة المسبقة التي يتقاسمها المتكلم و المخاطب ،كي يرتقي الخطاب الى مستوياته العليا من التفاعل و الجدال ،و المكونان الاخيران هما الضامنان لشرط نمو النص كي يرتقي الى ديناميته ،دينامية يتقاسمها المتكلم|الانا الشاعرة و المخاطب . و التوظيف اللغوي من خلال هذا المقطع و ارتباطا دائما بصورة الانا|شجرة الصبر و في علاقتها بسيرورة و نمو الخطاب الشعري،نرى ان الانا الشاعرة وظفت كلمات ثلاثية الاحرف بتركيبة فونولوجية منحت للصورة و للخطاب جرسا مدويا "الصبر ـ الشجر ـ لوعر ـ جذر ـ لحجر ـ التمر" ،فهذا التكتيف الفونولوجي ساهم في ارتقاء مستوى التلقي نحو التفاعل الايجابي لاستقبال صور تنمو تدريجيا و طبيعيا كي تصل في النهاية الى سمع المتلقي بوقع و بجرس خاص ،من شأنه أن يعطي كنتيجة حتمية تفاعلا للخطاب مع مركباته الكلامية الضمنية و المباشرة ،ثم تفاعلا بين متكلم و مخاطب .

و ارتباطا دائما بصورة الانا الشاعرة و هي تقف على لحظات نموها كجسد و كذا نضج تفاعلها مع محيطها ،و في تقييمها لمكون اخر من مكونات الخطاب ،أي مكون الزمان و الفضاء ،تستهل تقييمها و تحديدها الواعي بهذه الثنائية بفعل "زينتني ليام" و "ليام" كاختصار ضمني للمحدد الزماني الذي يحكم و يتحكم في ثنائية التفاعل و الانفعال في علاقتهما بالانا|المتكلم ،لكن الفعل هنا الذي يعكس درجة التفاعل و الانفعال "زينتني" هو فعل مراوغ ،يعطي تقييما عكس مفهومه المباشر،و ذلك لأن "ليام" و ان كانت قد زينتني فإنها "ركبتني شحال من اوهام"،اذ ان كلمة "اوهام" ستكون هي المحدد التقييمي لكينونة بمواصفات غاية في الابهام و الغموض "حلمت نكون ـ ما عرفت من آش نكون" ،و هنا نصل الى وعي في الخطاب يسمو بمخاطبه كي يقتسم معه لحظة التفكير في المركب المادي لجسد يتكلم و يبحث عن ماهيته "ما عرفت من اش نكون" و اشكالية التركيب المادي للهذه ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آش طرا يا سنطرا …للزجال محمد عزيز بنسعد الحي الذي يحيا فينا

كتبها علي مفتاح ، في 9 يناير 2011 الساعة: 00:28 ص

 

 

آش طرا يا سنطرا ؟
الحي الذي يحيا فينا
 
بحثا عن المعنى

 

 

 

 

 

 القصيدة التي بين ايدينا " آش طرا يا سنطرا ؟ " جاء عنوانها بصيغة الاستفهام ،كما أن تركيبته الفونولوجية جاءت مدوية الوقع و الإيقاع ،تتقاسمه أحرفا " الطاء مربوطة بالراء " تحدث رنينا عند سماعها ،و تركيبة الحرفان تحيل على عبارة متداولة في عاميتنا ،ألا و هي عبارة " الطَرّ " كأن نقول : " ضرب الطر " أي افراغ لشحنة عدوانية داخلية ، و بقدر ما أن السؤال مباشر ،بقدر ما أنه يفتح باب التوليد الدلالي و التداولي لاستنباط اسئلة أخرى فرعية ، قد تساعد على تلمس الجوهر العام للسؤال ،فعندما نستهل عبارة ما في الدارجة ب " آش " كأن أقول مثلا : " آش قلت ـ آش بغيت …"فإن العبارة تفيد الاستفهام ،و يقابلها في اللغة العربية " ماذا " ،فقد ارتأى " زجال كريان سنطرال " ان يستهل قصيدته بسؤال يتركب من عدة مفاتيح دلالية قد تساعد على الفهم و تلمس جوهره و كذا الكامن وراءه ،هناك أولا كلمة "آش" ثم فعل "طرا" و الذي جاء منسوبا للماضي ،و يلي هذا الفعل حرف نداء " يا " ثم اسم " سنطرا " فعلامة الاستفهام . لنبدأ أولا بفعل " طرا " و الذي يحيل على تساؤل ضمني حول ما وقع في مكان بعينه و الذي هو " سنطرا " ،فالسؤال في علاقته بفعل "طرا" يدل دلالة ضمنية أن أمورا طرأت و وقعت ،لكن السؤال هنا في تحديده لمخاطبه ربطه بحرف نداء "يا " أي ان سؤاله موجه الى " سنطرا " تحديدا ،ف"سنطرا " هي المكان و هي المخاطب في نفس الوقت ،فلو غيرنا مثلا حرف النداء بحرف الجر " في " ،سنصبح أمام سؤال بصيغة دلالية مغايرة ،و كأن الشاعر يتساءل فقط عما وقع  في مكان معين ،لكنه ارتأى أن يساءل و يتساءل مخاطبا المكان نفسه حول ما وقع بداخله .فالاسئلة الضمنية التي يمكن أن نولدها من السؤال |العنوان و التي كما قلت قد تساعدنا أكثر في تلمس جوهره :ماذا وقع في سنطرا ؟ ما موقع سنطرا على الخارطة النفسية و الوجدانية للشاعر حتى يتمثلها مخاطبة ؟ و صيغة السؤال لا تحدد لنا تصنيفا تقييميا لما وقع في " سنطرا " ،فهل ما وقع كان انعكاسه سلبيا على سنطرا أم إيجابيا ؟ سيما و ان قراءة أولية للعنوان تحيلنا على عبارة في أصلها الدارجي غالبا ما تعطي تقييما ايجابيا لفعل المخاطب ،فعندما أقول مثلا :" آش طرا و جرا حتى فقت بكري ـ آش طرا و جرا حتى جيتي ف الوقت " فتقييم فعل المخاطب هنا تقييما ايجابيا مقارنة مع ربطنا لفعله الآني بفعله أو أفعاله السابقة .فالعنوان|السؤال هو تساؤل للأنا الشاعرة حول ما وقع لها كذات شاعرة في مكان بعينه ،أي "سانطرا"،و في نفس الآن هو دعوة ضمنية للمتلقي كي يحاول الاجابة عن سؤاله هذا ،ثم مشاركته في تلمس تفاعل و انفعال هذه الذات الشاعرة في علاقتها بالمحيط الذي أفرز سؤالها المحوري ،و الذي يلخص حجم الأثر النفسي لذات حائرة ،و متسائلة ،و ذلك لأننا غالبا عندما يستعصى علينا فهم و استيعاب الواقع بكل مكوناته و تأثيراته سواءا النفسية أو الاجتماعية ،فإننا نلجأ مكرهين لتحويل صدمات المتغيرات السلبية التي تداهمنا الى أسئلة كترجمة و تقييم فعلي لغوي يعبر عن  الدهشة التي خلفتها مجموع الصور للمشهد المتفاعل معه ،أسئلة تحمل في طياتها أجوبة عديدة سنصادفها و نحن نشارك هذه الأنا سفرها الشعري الزجلي و هي تجوب ربوع ذواتنا و واقعنا .

فأول عبارة تصادفنا في هذا السفر الزجلي تعكس الى أبعد الحدود تلك الحيرة التي عبرت عنها الانا الشاعرة في تقييمها للمشهد المعاش و هي تطرح سؤالها ، ثم دهشتها التي تتجلى في إمكانية إيجاد المعنى الحقيقي الذي قد يترجم ترجمة حقيقية للمشهد و انعكاساته " شلا معاني ف الخاطر ـ و فين الكلمة لي تقولكم "  ،أي أن هناك سيلا متراكما من المعاني داخل هذه النفس الشاعرة " شلا" نسجتها حول الوضع الاعتباري النفسي للمتلقي ،و الذي ورد هنا بصيغة الجمع "تكولكم " ،إلا أنها لا تجد الكلمة المناسبة  التي قد ترسم بها رسما موضوعيا و حقيقيا هذا المتلقي الطرف الفاعل و المنفعل في المشهد كله .إلا أن عسر استخراج هذه المعاني من جحرها الداخلي النفسي "الخاطر" ،و ترجمتها الى كلمة تقييمية للمشهد، سيدفع هذه الأنا الشاعرة مرغمة الى تليين هذا العسر في معانقة " شلا معاني " ،و عندما نقول مرغمة ،أي انها ستنساق لاإراديا الى الافصاح و التعبير عن مجموع تلك المعاني الدفينة  " سبقني لمداد عل الورقة يتكاطر " ،لنصبح بعد ذلك أمام مشهد تسابقي معبر عنه ضمنيا و علنيا "سبقني "بين استعصاء ترجمة المعاني الى كلمة |كلمات من جهة و بين الانصياع اللاإرادي للكتابة "لمداد" ،بحيث أن هذه الأنا المدفوعة قسرا الى استخراج معانيها ،ستجد نفسها مرغمة على الإقرار "كريت" بكل حرف كي تتناسل الحروف فيما بينها ،فتعطينا كلمات تكون هي المرآة التي ستعكس ما بداخل هذه النفس من "شلا معاني" ،فدموعنا نحن الطرف المشارك في المشهد ،هي التي ستفضح سلبية موقف هذه الأنا ،فتدفعها مرغمة على أن " تگولنا " ،أي تصف حالتنا وفق تصورها الشعري و الانساني .

فتبتدئ هذه الأنا الشاعرة سفرها بتحديد المعطى الزمني لمشهد ما وقع ل " سنطرا" ،و بصورة قاتمة ،مظلمة ،مأساوية ،و حزينة كذلك، ستحدد ملامح هذا المشهد  ،تستهله بكلمة تلخص المأساة و الجرح الغائر "كية " ،انه الألم الذي يصاحب الحزن ،انه وجع السنين التي تشابهت و تناسلت فيما بينها كي تعطينا أعواما و أياما مظلمة "كية لعوام آليام ـ ليل كحل من شعرنا مظلام ـ و نهار بيض من شيب روسنا " ،فقتامة المشهد من تشابه ايامه الحزينة ،المشعة ألما و جرحا ،فالشَّعر الأسود و الشيب الأبيض ،وجهان لعملة الجرح و رتابة و سوداوية الأيام " ليل كحل من شعرنا مظلام ـ و نهار بيض من شيب روسنا " ،انها الدوامة التي تدور بنا و كيفما اشتهت و حسب الايقاعات التي يمليها  ضرب الدوامة ،و كيف و نحن من "نجرناها بيدينا" ،فهل يحق لنا و الوضع كذلك ان نأتي اليوم و نطلب من " السايس " بأن يرفق بنا " تكايس علينا " .

و يستمر " زجال سنطرا " في تحديد ملامح المشهد وفق منهجية البحث عن إجابة شافية للسؤال |العنوان "آش طرا يا سنطرا ؟" فتتساقط الأجوبة إتباعا ،لترصد لنا معالم ما وقع و يقع ،ترصد لنا و للزجال نفسه حقيقة مشهد المأساة و مأساة المشهد ،و لعل افعال " تظلمنا ـ تركنا ـ ترسنا  " تلخص الشعور و الاحساس بالمرارة ،يختزل و يلخص سوداوية واقع يتقاسمه الشاعر ،بحكم الانتماء للمكان ،و بحكم علاقة التفاعل و الانفعال مع محيطه العام ،"تظلمنا ، و لا من دزا لينا عار " ،فصيغة النفي المتضمنة في العبارة " لا من " تدل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ناب و من ورا الباب

كتبها علي مفتاح ، في 19 ديسمبر 2010 الساعة: 13:04 م

 نابْ وُ مَنْ وُرا البابْ 


الى الصديق الشاعر المناضل 
علي ادريسي قيطوني 
الى روح ابراهام السرفاتي

 

غابَة
وُ سحابَة 
وُ ثلث دْيابْ
وُ أنا ؟
سامَعْ 
وُ طايَعْ 
لذوكْ النيَابْ
يَتْفْتَّحْ بابْ 
وُ يَتْسَدْ بابْ 
يَتْهَرََّسْ نابْ 
يَنْبَثْ نابْ ورا البابْ 



النَّابْ …القيدْ 
وُ البابْ الاوَّلْ بعيدْ :
 

 


حُطوني باش نهَزني
وُ نهَزني مَحْطوطْ
شَلخة مَگدِيَّة بْشلَّة عْوادْ
نكَحَّلْ سَعْدي بَرْمادْها
نزَوَّقْ بْياضي بَسْوادْها
ها الخَطْوَة
ها طريقِي
وُ فينْ الگُوّادْ ؟
نابْ ينوبْ على خوفي
نعَضّ على شفاري فْ شوفي
نلوحْ طوالي هْضُورْ
العَضَّة …
وُ النَّابْ تمَضَّى
وُ مَنْ البابْ لهيهْ …كُلشي مسْعُورْ

َ


النَّابْ …الدَّخلانِي 
سُوسَة فْ قلب البابْ الثَّانِي :

 

 


حُلُّوني نخْرُجْ ليَّ
فُكُّوا قَيْدي مَنْ رَجْلِيَّ
وُ خَليوْني نجيكُمْ بابْ
يَتفْتَحْ على الرِّيقْ
يُوَصَّلْكُمْ ليَّ طريقْ
حاضَنْ الخطْوَة
ما عْليهْ قفُلْ وُ لا زكرُومْ
نَكْتَبْ على بابي
لاهْلي وُ ذيَابِي
" الدَّاخَلْ و الخارج مني مَعدُومْ "


النَّابْ …الفالتْ 
عَتبَة البَابْ الثالَثْ :


السْوارَتْ صَدَّاتْ
و شكون يحل عليَّ
يَلقانِي فيكُمْ
راسَمْ عْلَ ضلوعي … سْكاتْ الكلمَة
عاطي للنَّابْ طوعِي … فْ قبَرْ الحَلمَة
نجيكم كُلاَّبْ
نگلعْ النَّابْ
وُ نزرَعْ محبْتي فيكُمْ
تنبَث سُوسَة فْ ذاكْ النَّابْ
نحاسَبْكُمْ بَذنوبْ البابْ وُ ظلامُه
لي صْبَغْ جَلدي بْلونْ قلوبْكُمْ
نحاسَبْكُمْ بَذنوبْ الدَّمْ
ذاكْ ليِّ سالْ… وُ شحالْ
خرَجَتْ مَنْ راسي ،
ما خْرَجَتْ مَنْكُم
وُ بقى دَمِّي تمْ
شاهَدْ…
يَتفاگدْ
حَرّ النَّابْ إلا سابْ
حَرّ البابْ الا صَدَّى على جَلدِي
گُرْحَة الظلمَة لمعانْقة بْكايَا
وُ ياكْ دَمّي مَنْكُمْ فيكُمْ!

يا اصْحابْ البابْ
حُلُّوا عْليكُمْ …نَدْخُل ليَّ
سَدُّوا عْلِيَّ فيكُمْ نخْرَجْ منكم ليكُمْ
وُ نغَنِّي عْلِيَّ وُ عليكُمْ وُ عْلى ذاك البابْ
"وُ البَابْ البَابْ وَاهْيَا البُوَّابْ ،
مَضَّيتي مَن گدامْ الكُرْسي رَبعَة النيَابْ "


تازما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في قصيدة الحقيقة للزجال احميدة بلبالي

كتبها علي مفتاح ، في 23 أبريل 2010 الساعة: 11:36 ص

 

قراءة في قصيدة " الحقيقة "

الرحيل ف شون الحقيقة

 

 

 

 الكتابة في ديوان "الرحيل ف شون الخاطر" هي كتابة صادمة و ذلك لجرأة أطروحتها المتخيلة،و كذا تناولها و نبشها في التالوث الطابوي المحرم ، و المتمثل أساسا في :الدولة ـ الدين ـ الجنس .و لعل قصيدته : "الحقيقة " تعكس بجلاء ما ذهبنا إليه في طرحنا هذا ،بحيث أن السؤال الذي يمثل و يشكل جوهر القصيدة :( الحقيقة آش من جهة نجيها ـ نشوفها حقيقة باينة و دقيقة ) ،و الذي سيتكرر بتكرار المشاهد الانفعالية للأنا الشاعرة في رحيلها داخل المشهد السلطوي الفاعل سلبا في النسج العام لمفهوم و صورة السلطة لدى الشاعر ،و الفاعل سلبا كذلك في المتخيل المأساوي الذي تفرضه الصورة الملتقطة عبر هذا الرحيل .إنها حقيقة السلطة التي تبني صورتها من خلال علاقتها الجدلية بالآخر،علاقة الفعل و الانفعال،إنها حقيقة السلطة في بعدها الانفعالي و الإستيلابي.إنها مرآة صارخة،تعكس انفعالا دفينا لمحطات هذا الرحيل،الراحل بنا ف شون الخاطر،أي النفس الباطنية.فكلما تردد البيت في القصيدة،إلا و نجد أنفسنا أمام مشهد آخر من مشاهد "السلطة"،مشهد يعكس ضمنيا مرارة الانفعال بالصورة،أي صورة السلطة و ما خلفته من تراكمات جارحة على النفس الراحلة،أي الأنا الشاعرة و كذلك المتلقي .فالحقيقة الأولى دعوة ضمنية لتغيير صورة السلطة و حقيقتها الاستلابية ( يمكن يتيق ـ ف حوايج ما تتعاود ) و التي قد تصل الى حدود سلب الحياة.فالحقيقة الحقة بالنسبة للأنا الشاعرة،تكمن أساسا في إظهار حقيقة السلطة في صورتها السالبة للحياة ( الحقيقة اعطيوني ـ ما بقى من ولدي ـ نكفنه بيدي )، فالأنا تضع شرطا جوهريا للمصالحة مع الحقيقة كمبتغى إنساني في جوهره،و كمطلب تغييري لجوهر الصورة القاتمة الملتقطة عبر هذا الرحيل لأوجه السلطة و لحقيقتها .إنه شرط يدفع الآخر للاعتراف العلني بما خلفه من انفعال سلبي و مأساوي،لنجد بعد ذلك أنفسنا أمام بعدين مختلفين للحقيقة ،حقيقة الأنا الشاعرة ، من خلال متخيلها المأساوي للوضع الاعتباري للحقيقة كمفهوم و للحقوق كمبتغى لنمط و سلوك حياتي،ثم حقيقة السلطة في سلوكها و فعلها اللاحقوقي ( الحقيقة آش من جهة نجيها ـ نشوفها حقيقة باينة و دقيقة ـ الحقيقة افتحو الدهالز ـ سيقو لمخازن ـ قرو ب الفايتات من المحاين ).  ان البديل لدى الانا الشاعرة للحقيقة كمفهوم و كرد فعل انفعالي، يهدف الى دفع الاخر لتغيير حقيقة المشهد الحقوقي في صورته المزيفة و البعيدة عن الحقيقة كما يراها الشاعر .و البديل الذي يضعه الشاعر للحقيقة هو دفع ضمني للاخر للاعتراف باللاحقيقة، أي الحقيقة في صورتها المزيفة ،لنجد انفسنا امام وجهين للحقيقة ،أو ما يمكن ان نصطلح عليه بثنائية الحقيقة و اللاحقيقة :حقيقة الانا الشاعرة و اللاحقيقة الاخر|السلطة  .فعبارة "قرو ب الفايتات من لمحاين" دعوة ضمنية لتغيير صورة الحقيقة با

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

و راني الحق نقول لك

كتبها علي مفتاح ، في 22 أبريل 2010 الساعة: 16:30 م

 

وُ رانِي الحَقْ نقولْ لِكْ :

ركَبْت عاوُدْ فهامْتي …سَرَّجْته حروفْ ،وُ لمْعانِي زْريبَة وُ رْباطْ الخَيْلْ .قلتْ مَنْ حَطة لْحَطة نتكايَسْ على عاوُدِي إلى بغيتْ نرْكَبْ عليهْ .

 

وُ رانِي الحَقْ نقولْ لِكْ :

 ما طامَعْ فْ عَرْفة وَ لا فْ تبُوريدَة ،بغيتْ حَرْفِي يْساعَفنِي …يْهَرَّبْني بْعيدْ على راسي وُ راسْ الدَّرْبْ ،يْرَزَّمْنِي فْ ظهْرُه وُ يْقطعْنِي وَادْ هْبَالِي ،بْغِيتْ حَرْفِي مَا يُخْرَجْ حَارَ خَيمْته وُ نْوالة حْصَادُه …يَسَفّْ رْمَلْ لبْحَرْ وُ يْرُدُه لِيَّ وَرْقة بَيْضَا …يَشْرَبْ مَاء لَبْحَرْ مْدادْ… بِهْ نكْتبْ وُ نرْسَمْ ضَحْكَة لمْعاني عْلِيَّ . فْ شَطْ لبْحَرْ يَجْمَعْ اللوَاحْ الحَارْة …يَحْرَكْهَا وُ بَرْمَادْها يْسَوَّكْ وُ يِكَحَّلْ عَيْنْ بْلادُه .

 

وُ رانِي الحَقْ نقولْ لِكْ :

 ما بْغيتْ حَرْفي يبقَى ترَّاسْ على خُوته …يَهَزْ لقلُمْ مَدْرَة وُ مَنجَلْ وُ اِلا طاحَتْ الشْتا مْدَادْ ،يْدَرِّي وُ يَحْصَدْ كلمَة وْرا كلمَة .

 

وُ رانِي الحَقْ نقولْ لِكْ :

بْغيتْ حَرْفي يْشَاوَرْنِي إلا بْغى يَخْرُجْ …ما يَهْرُبْ مَنْ لسانِي ما يْطُجْ .يَنعَلْ الشِّيطانْ فِيَّ …يَتوَضَّى بْ ريقْ لهَاتِي .ما بْغيتُه يْكُونْ سِيفْ …يَتَّغرَسْ فْ وُذَنْ السَّامَعْ .ما بْغِيته يكونْ حَيْطْ ساسُه مَبْنِي عَ الرْمَلْ .

 

وُ رانِي الحَقْ نقولْ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في ديوان الرحيل ف شون الخاطر للزجال احميدة بلبالي

كتبها علي مفتاح ، في 22 أبريل 2010 الساعة: 12:04 م

الرحيل ف شون الخاطر

رحيل النفس الى نفسها ،من الخاطر الى شون الخاطر

 

أولا اسمحوا في البداية أن توجه بالشكر الجزيل إلى كل الفعاليات الجمعوية التي ساهمت في تنظيم هذا الحفل الزجلي ،شكرا على دعوتكم لي لمشاركتكم هذه اللمة الزجلية ،و إنه لشرف لي تواجدي في ربوع هذه المدينة العاشقة و الحالمة شعرا بتوأميه الفصيح و الزاجل.فمدينة تيفلت أعتبرها شخصيا عاصمة للزجل المغربي الحديث .لقد استطاعت هذه المدينة الصغيرة في مساحتها العمرانية بأسمائها و أعلامها الزجلية ، الراحلة دوما في شون الجسد الزجلي، أن تعطي صورة راقية تعكس بجلاء قلقها الفاعل إيجابا في الإجابة و محاولة الإجابة عن أسئلة القصيدة الزجلية ،و أن تؤسس لنفسها و لأجيالها الحالية و القادمة صرحا زجليا من قيمة راقية . و لا شك في ذلك أن المحتفى به و كما عرفته من خلال كتاباته الشعرية من فصيح و زجل ثم كتاباته النقدية تعطيه حق الإنتماء و عن جدارة  لهذه النخبة التي أخذت على عاتقها بناء هذا الصرح الزجلي الشامخ،فهنيئا لكم بهذه المدينة المزجالة ، و هنيئا لمدينتكم بكم .

عندما أهداني صديقي و أخي سي احميدة بلبالي مولوده الثاني :"الرحيل ف شون الخاطر" فأول ما أثارني هو العنوان :"الرحيل ف شون الخاطر"،فإذا قرأنا الكلمة الأولى فصيحة،أي"الرَّحيلْ" ،فإن الكلمة تحيلنا على ذلك السفر الإنطوائي و اللاإرادي للنفس الراحلة إلى نفسها الباطنية  "ف شون الخاطر" .أما إذا نطقناها بلغتنا الأم الدارجة :"الرْحيلْ ف شون الخاطر" ،فالكلمة تتغير لتغير المعنى الدلالي للعنوان بأكمله ،و ذلك لأن الرْحِيلْ في الدارجة يحيل على ذلك المتاع المنزلي الذي يُنقل من بيت إلى بيت آخر.فالعنوان بكلمته الأولى الفصيحة هو سفر نهائي إلى بواطن النفس الشاعرة ،أما بكلمته الدارجة،فإنه تعبير ضمني ،يعكس صورة التراكمات و الرواسب النفسية التي استولت على مساحة النفس الباطنية ،و أصبحت تؤثت المشهد الانفعالي للنفس الشاعرة .فالعنوان بوجهيه الفصيح و الدارجي يعطينا إشارة ضمنية للبعد التأملي و التداولي لهذا المتخيل الزجلي المنفتح على أكثر من قراءة .   

راحل بين مسالك العقل يبحث عن صورة لهذا العقل الراحل تتجاذبه الكلمات و ما تخلفه من وقع جارح على النفس |الخاطر "رعد ينطق " "من كلام جارح" فالرحيل ف شون الخاطر هو رحيل الى نفس مجروحة ،نفس راكمت الصور الجارحة ،فالجرح في الرحيل مرتبط أساسا  بالكلام الذي يلتقطه الراحل، و لعل صورة و وقع هذا الكلام على شون الخاطر أي النفس الباطنية ،هو ما يلخص الرحيل كرد فعل انفعالي للتقييم النفسي   لكل الصور الملتقطة عبر هذا الرحيل .  

لعل أول سؤال يصادفنا في سعينا نحو تلمس هذا الرحيل الوجداني ،هو لماذا استعمل الشاعر كلمة رحيل و لم يستعمل كلمة سفر ؟ فالرحيل يفيد التغيير الجذري للمكان، اختيار قسري،  قتل هذا المكان و عدم الرجوع اليه ،اما السفر فهو انتقال طوعي من مكان الى آخر يقتضي في آخر المطاف الرجوع و العودة الى المنطلق الاول ،فالرحيل هنا في الديوان إحداث لقطيعة مع نفس غير منفعلة و معانقة دواخل النفس الفاعلة و المنفعلة  ،إذن فإننا نجد أنفسنا أمام مستويين من النفس : نفس سطحية ساكنة غير منفعلة ،ترحل لترتقي الى مستواها الآخر أي تلك النفس الداخلية و الباطنية التي  تتمتع بالحركة و الفعل و التفاعل و الانفعال .

   

عبر حاسة النظر يبتدئ الرحيل ،( الشوفة بنت النظر ـ النظر لون لبصر ـ لبصر عروش معركة ـ ف كانة الخاطر ) رحيل قسري للذات المبصرة لأناها نحو المدى الممتد ما بين التقسيم الوصفي  للنفس في شتى تمظهراتها ،و ما بين الآخر الفاعل إيجابا و سلبا في تلك النفس الراحلة. يبتدئ الرحيل الذي يفيد بالضرورة تغيير الأمكنة و الوجوه بهدف تغيير ملامح النفس و كل طقوسها الانفعالية،  انه رحيل من نوع آخر ،رحيل انطوائي بامتياز، من النفس في لحظة سكونها الى النفس في حركيتها و تموجاتها المنفعلة ،رحيل من النفس إلى النفس ،من الخاطر إلى شون الخاطر . نزوح و ميل تفاعلي للأنا نحو أناها المبصرة و الواعية بحركية الرحيل .

بغيت نملك خاتم حكمه

ف بحور سكاتي نغطس

نكوكط على آش تمه

إنه إبحار في حَيْرة السؤال ،و بحث فاعل في حكمته ،صمت السؤال الذي يدوي صداه في شون الخاطر

رحيل الى النفس التي تحتضن حيرتها المتسائلة ،( نتقرص و نبرىـ نقول هديت ـ يحيرني تسوالي ـ نقول هنيت )و يخاطب فيها جانبها الانفعالي الذي راكمه عبر هذا الرحيل ،أسئلة حول الأنا في علاقتها بالآخر |الكون |الانسان كجسد بتركيبة مادية و فكرية و نفسية .

إن الرحيل في شون الخاطر هو رحيل النفس الى نفسها ،مسائلة لبواطن هذه النفس و ما راكمته من أسئلة تأملية للواقع المأساوي للصورة الملتقطة عبر هذا الرحيل ،لذا فالكتابة في "الرحيل ف شون الخاطر" هي كتابة تأملية لكن بأطروحة صادمة و قلقة و مقلقة ،قلقة لرواسبها النفسية المنفعلة من جراء الصور الملتقطة عبر كل محطات هذا الرحيل ،و مقلقة في علاقتها بالمتلقي لما يتضمنه هذا الرحيل من أسئلة تستولي على مساحته الفكرية و النفسية .الكتابة في "الرحيل ف شون الخاطر" كتابة استقرائية للصورة المنفتحة على التوليد الدلالي و التداولي .إنه سفر لاإرادي للآخر المتلقي للنبش في سؤال الصورة المكتوبة ،و كذا النبش في هذه الكتابة المتسائلة ،فقراءة واحدة لديوان "الرحيل ف شون الخاطر" لا تكفي لتلمس تلك الابعاد النفسية و الفكرية التي تطرحها في علاقتها بالإنسان ،باعتباره مادة خصبة نحو التأمل و الاستقراء لكل انفعالاته و تفاعلاته كجسد بتركيبة عقلية و نفسية .الكتابة في"الرحيل ف شون الخاطر" كتابة إحساس تأملي للسؤال،سؤال الأنا الشاعرة ،سؤال الآخر الذي قد يكون فاعلا أو منفعلا في المشهد المتخيل فيه ،إنها كتابة حول ما وراء هذا السؤال .الكتابة هنا تساؤلية حول الإنسان في علاقته بإنسانيته ،في علاقته الجدلية بالآخر ككون و سلطة و دين و جنس .إن الكتابة في "الرحيل ف شون الخاطر" كتابة صادمة بصورها الملتقطة عبر الرحيل و مصدومة و حائرة في تقييمها الانفعالي لتلك الصور "دار عقلي و احتارـ غلبني عقلي ـ ب لعقل اختار ـ الراس كبة من لهوال هايم ـ النفس بغات تعفس بغات تزيت لمصدي " قلت آراسي آش تكون موسوس مشطون ".

قلت أن الكتابة في ديوان "الرحيل ف شون الخاطر" هي كتابة صادمة و ذلك لجرأة أطروحتها المتخيلة،و كذا تناولها و نبشها في التالوث الطابوي المحرم ، و المتمثل أساسا في :الدولة ـ الدين ـ الجنس .و لعل قصيدته : "الحقيقة " تعكس بجلاء ما ذهبنا إليه في طرحنا هذا ،بحيث أن السؤال الذي يمثل و يشكل جوهر القصيدة :( الحقيقة آش من جهة نجيها ـ نشوفها حقيقة باينة و دقيقة ) ،و الذي سيتكرر بتكرار المشاهد الانفعالية للأنا الشاعرة في رحيلها داخل المشهد السلطوي الفاعل سلبا في النسج العام لمفهوم و صورة السلط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي